الملكات الحقيقيات
- Rana Rashed
- May 17, 2025
- 2 min read
نظرًا أن لدينا العديد من النساء الذين يتباهون بعمليات التجميل و أزيائهم باهظة الثمن على السوشيال ميديا،
و يطلقون على أنفسهم لقب ملكات ، فقد كرست هذا المنشور الغير الخاضع للرقابة لجميع الملكات الحقيقيات:
إلى الملكة التى تطهي لي غدائي فى المطعم و تركض ورائي إلى السيارة في كل مرة لتسلم لي قطعة بسكويت من الدفعة الطازجة فقط لتجعل يومي أفضل.
إلى الملكة الفقيرة مالياً، لكن المليئة بالوفرة الروحانية، التي تجلس على أرض سوق محلي في دولة بيرو ، و تبتسم للجميع على الرغم من أشعة الشمس الحارقة التي تآكل بشرتها الذهبية الجميلة.
إلى الملكة المشردة التي جلبت الدموع إلى عيني وهي تحاول مشاركة رغيف خبزها الفارغ معي على الرصيف. ظَنَت أنني طلبت منها الطعام، فهي التى قضت حياتها كلها تُعطي ولا تطلب شيئاً، بينما كنت أحاول أن أقدم لها وجبة شهية من اللحوم. بعد أن قسمت رغيف خبزها الفارغ نصفين معي و ناولتني نصفي فى يدي دون تردد لحظة، جلست بجانبها وأمسكت بها بالقرب من قلبي و دموعي تنهمر وسط المارة من شدة رحمتها، التى فاقت رأفتي بها بمراحل…و بشكل ما او بآخر، كان هذا أقرب مكان جمعني بالجنة على الأرض.
إلى الملكات المجتهدات، اللاتى يغادرن منازلهن لجلب الرزق لأطفالهن كل يوم ، في المطر ، في الدفء ، في البرد ، في الحياة و الموت ... تبدو عيناكم المتعبة و المجعدة أجمل من جميع لوحاتي ، خاصة عندما تزينون وجهوكن بتلك الإبتسامة الدافئة التى تشعل الطمأنينة فى قلبي، رغم قسوة هذه الحياة علينا نحن الإناث!
إلى ملكة قلبي، و صديقتي المفضلة، بسمة التي ألقت بنفسها للموت لإنقاذ الجرحى. بينما أخذت أخر أنفاسها الأخيرة و همست لي ، "فى يوم ما ، سوف تطير روحي فوق هذه المدينة، و سوف أفهم لما إضطررت للموت حتى ينجو الآخرين"
إلى والدتي ، التي علمتني أن لا أبيع قلبي ابداً ، من أجل اى شيء ، او شخص، ولا حتى مقابل ثروات العالم.
قالت لي:
"لو كانت حياتك في يد أحد و طلب منك أن تتذللين له مقابل الحياة... إقتلي نفسك و موتي عفيفة."
إلى جميع الملكات هنا ، اللواتى يعرفن كيف يطاردن قوت يومهن في وضح النهار، ثم يلبسن فساتين حمراء في الليل ... اللواتى يعملن في النهار و يمنحون الدفئ لغيرهن في الليل ، أولئك الذين يرتدون تاج الحب والخدمة ، لا يَمِنون على أحباءهم، ولكن يتباهون برعاية قلوبهم مثل الزهور فى وهَجِ الربيع.
أقول لكل إمرأة مخدوعة، إن إظهار إبتسامة هوليوود داخل منزل لم تبنيه بكرامتك أمرًا سهلاً و متوقعًا ...
لكن، نسج الحب من المعاناة، و مخاض الفرح من قلب اليأس، هذا ما يعنيه أن تكونين امرأة على حق.
إلى جميع الملكات الحقيقيات هنا ،
أحبكم وأقف بجانبكم حتى أخر يوم فى عمري.
و أتمنى،
أن تتحلين بشجاعة إختيار قلوبكن.
رنا راشد





Comments