top of page

"الموت كان أسهّل"

  • Writer: Rana  Rashed
    Rana Rashed
  • Mar 24, 2025
  • 4 min read

و التلج البارد بينزل على مقبرة وينستن فى غرب مدينة نيويورك.


وقفنا فى وداعنا الأخير لريمون...


"ريمون حسن المالكى".


و صوتي و صوته بيرن فى دماغي:


"ازاي ريمون و حسن فى نفس الإسم!

انت هتشتغلني؟!"


و صوته الضَحوك بِيرُد:


"يا بنتى ده حكاية كبيرة اوى اصلها!

جدي كان صاحب عمره مسلم،

و حِلِف بقى لا يسمي ابويا على إسمه."


صوتنا و احنا الاتنين ميتين من الضحك على قمة جبل الجراند كانيان فى ولاية اريزونا.


بشوف عمال المقبرة و هما بينزلوا جسم ريمون تحت الأرض بِبُطئ شديد، و جِسمُه كله كدمات زرقا و سودا جوه التابوت،

اللى مكتوب عليه:


إسمي، و إسم أخته ماريانا، و أمه ريفون،


و محفور فوقهم زي ما وصاني فى كلمته الأخيرة:


"طيبة، طيبة يا ياسمين...روحي من وادي الملوك. ارجوكي، إوعي تدفنيني من غير ما يكتبوا على تابوتي، "وادى...وادى الملوك...روحي...روحي من هناك. مش عايز أعيش و أموت غريب."


بيقول الكلمة...و روحه بتطلع بعدها...ذاكرتي بتروح و تيجي...بحس إني بفقد الوعي...بمسك بسرعة فى طرف مكتب طبيبي النفسي فى المصحة النفسية...


طبيبي، اللى كان فى يوم من الأيام،

دكتوري فى الجامعة.


بيبصلي دكتور هاميلت و على وشه يأس ممزوج بتعاطف:


"كفاية كده يا ياسي، كفاية كده النهارده. هنكمل يوم تانى. اكتر من كده، هندخل فى إنهيار عصبي."


بزعق بسرعة:


"لا، متوقفنيش دلوقتي...سيبني افتكر!

عايزه افتكر! مش هتعالج غير لما افتكر!"


بيمسك إيدي برفق و هو بيدخل سِن إبرة المنوم فى وريدي، اللى حواليه كدمات زرقا و سودا من أثر الحُقَن.


بتروح ياسمين فى ثبات عميق بعد سريان مادة المنوم فى دمها...


بس وطأة العقل اللا واعي بتكون أقوى.


و الغضب من الغدر،

الوحدة،

الغربة،

و موت صديق العُمر كان أقوى.


بتروح فى ثبات عميق،

و روحها بتطير فوق السرير و هي بتتفرج على جسمها الشاحب النحيل،

و هو متمدد على سرير المصحة.


بيرجع المشهد تانى فى الحلم لمقبرة وينستن...


بعد ما نَزِل عمال المقبرة جسم ريمون تحت الطين بشكل كامل، بتجري ياسمين نحو التابوت و تترمي على الأرض جنبه، عشان تشوف تابوت ريمون لأخر مرة قبل ما يردموا عليه التراب.


ياسين بيشدها من إيديها:


"ياسمين، عشان خاطرى، قومي. قومي من على الطين، هدومِك هتتوسخ"


ياسمين بتصرخ:


"لااا...لا...لا،..خليهم يرجعوه. يا رب لا يا رب. متختبرنيش فيه يا رب! هموت مش قادره مش قادره يا ياسين...


بتكمل عياط و هي بتقول:


"هموت...هموت. قلبي هيقف من القهر. يا رب. يا رب ساعدني!"


بتنزل دموع ياسين من كتر القهر و هو حاضن ياسمين بقوة فى صمت، و أعوذ بالله من قهر الرجال.


ياسمين بتصرخ اكتر و تهجم على صديقهم الرابع رابح و هى بتضربه جامد على صدره عند قلبه:


"انتَ انتَ صح؟ انتَ اللى بلغت عن مكانه. خااين! خااااين!"


بيعيط رابح و هو بيزعق فى ياسمين:


"مش حقيقي...مش حقيقي، معملتش كده!"


بتصرخ ياسمين اكتر و تنهار و هي مستمرة فى ضرب رابح:


"كذااااب كذااااب طول عمرك كداب! بلغتهم عن مكان عربيته صح؟! بلغتهم عن مكان عربيته عشان يمشوا وراه و يقتلوه!! كلب! و اوسخ من الكلب! اوسخ من الكلب...خااااين!"


بيزقها رابح لورا و هو بيزعق:


"كفايه كفايه يا ياسمين انتى مش طبيعية دلوقتى، إرجعي لعقلك، إنتى مش طبيعية دلوقتى!"


بيشدها ياسين لعنده و هو بيكتف إيديها عشان يمنعها تضرب رابح.


بتستمر ياسمين فى الصراخ فى رابح و عمال المقبرة مذهولين من اللى بيحصل و مش فاهمين حاجة بسبب فرق اللغة، و تابوت ريمون نصه متغطي بالطين جوه حفرة المقبرة، و محفور عليه إسمه ريمون، و جنبه إسم "طيبة" زي ما وصى.


بتفلت ياسمين إيدين ياسين من حوالين جسمها و تهجم على رابح تانى و هي بتصرخ بشكل هستيري:


"دفعولك كام؟ دفعولك كام عشان تقتل صاحبك؟! دفعولك كام عشان تبلغ عنه؟! محدش كان يعرف مكانه غيري و غيرك!! قولتله، قولت لريمون ميقولكش حاجة، كنت حاسه إنك خاين! كنت حاسه و طلع إحساسي صح!! طلعت خاين!"


زقته ياسمين بقوة غريبة على الأرض و وقعوا هما الاتنين على الطين، و هو بيحاول يتفادى ضرباتها العشوائيه و يحضنها عشان يهديها.


صرخت ياسمين جوه حضنه و هي بتمسك وشه و تبص فى عينيه كإنها بتترجاه:


"ليه؟! قولي ليه؟!!! قولي ليه عملت فيه كده؟ قول ليه يمكن اعرف اسامحك! قولي خونته عشان ايه؟!! دفعولك فيه كاااام؟؟؟!


قتلتني و قتلت صاحب عمرك بكام؟ قولي...قتلتني يا رابح. قتلت قلبي و انا لسه عايشه! منك لله. منك لله!"


إنهارت ياسمين على طين المقبرة و جنبها رابح بيعيط بصوت مسموع.


التلج بدأ ينزل عليهم من تانى، و ياسين واقف بيتفرج عليهم و دموعه بتنزل على وشه فى صمت و قهر.


بَص رابح لياسمين نظرة أخيرة و كإنه بيودعها و نطق حروفه و هو بيعيط فى قهر:


"ياسمين...هددوني. هددوني رح يكتلوا عَيلتي كلها يا أختي. مَكَنش عندي خيار تانى. چَبَروني. جَبَروني سامحيني...سامحيني يا أختي. بعرف...بعرف ما بستحق عِيش!"


رفعت ياسمين راسها و بَصِتلُه بشفقة ممزوجة بغضب و قبل ما تنطق كلامها...


طَلَع رابح مسدس من جيبه و حَطُه بين شفايفه، و ضغط زناد المسدس.


جري ياسين بسرعة نحية ياسمين و غطا وشها بجسمه عشان متشوفش منظر رابح و هو بينتحر.


صوت الطلقة...طلع فى نفس اللحظة، اللى نزل فيها التلج، اللى جري فيها عمال المقبرة بعيد عن مكان الدفن، اللى وقع فيها رابح على الطين جنب تابوت ريمون.


ياسمين بتصرخ بصوت بيغطي مدينة نيويورك كلها من الألم.


ياسين بيعيط بحرقة و صوت و هو مغطي عينين ياسمين بإيديه الإتنين.


فجأة بتصحى ياسمين من الحلم جوه غرفة المصحة و هي بتصرخ صريخ هستيري:


"لاااااا لا لا...مش قادره مش قادره!!


لااااا لاااا محصلش...محصلش...كل ده مجرد حلم،


محصلش!!!"


بيجروا الممرضين و الطبيب نحيتها بسرعة عشان يكتفوها جامد و يمنعوها تأذي نفسها.


دكتور هاميلت بيجهز الإبرة بسرعة و الممرضين بيحاولوا يمنعوا ياسمين من إنها تهرب، و بيدخل سِن إبرة جديدة فى وريدها و قلبه بيتعصر من القلق.


جوه دماغه، كان عارف إنها أقرب للموت من الحياة بكتير.


و إن فُرَص رجوعها طبيعية تانى بعد صدمة زي اللى عاشتها، أشبه بإحتمالية رجوع ريمون و رابح من الموت.


بيتمتم دكتور هاميلت بحزن و دموعه بتنزل، و هو بيتفرج على ياسمين و عينيها بتقفل بالتدريج فى صمت:


"الموت كان أسهل. الموت كان أسهلك يا ياسمين."


بتبص روح ياسمين عليها من فوق و جسمها نايم على السرير، و هي بتبكي.


و بتطير تانى و تسيبها، بتسيبها فى الغربة تانى لوحدها فى مصحة وينستن، جنب المقبرة اللى مدفون فيها صديقها، و بترجع،


بترجع،


"لوادي الملوك"


تم.


رنا راشد


*عمل أدبي هدفه الشفاء



 
 
 

Comments

Rated 0 out of 5 stars.
No ratings yet

Add a rating
Post: Blog2_Post

Subscribe Form

Thanks for submitting!

©2023 all copy right reserved for Gypsy-writes. Any attempts to reuse this original writing will result in legal action against you! Be decent, karma is a bit*h. 

bottom of page