top of page

"رسالة بلا هدف"

  • Writer: Rana  Rashed
    Rana Rashed
  • Aug 21, 2024
  • 2 min read

الخميس، ٢٢ أغسطس، ٢٠٢٤


الأسكندرية، مصر


بودع الشوارع ده. بودع نفسي القديمة اللى مشيت فيهم، و كل مرة كنت بمشي فيهم تايهه و مش عارفه رايحه فين، مع إنى من هنا.


كنت مستغربة كل حاجة و كل حد، و عشان كده كل حاجة حواليا كانت مستغرباني.


كانوا البشر بيحبوا اوى يكلموني، مكنتش بفهم ليه. كنت بفهمهم اوى، اكتر ما هما فاهمين نفسهم، بس عمر ما حد فهمني، إلا ناس قليلين، مبقوش موجودين النهارده. بودع الناس دول كمان، و بقولهم، "من كتر ما كنت خايفه أخسركم، خسرتكم!"


زمان كنت فاكره انى تايهه، بس النهارده اكتشفت، ان وقتها انا كنت اقرب صورة لنفسي، و توهت بعدها. متوهتش أسابيع ولا شهور زي الناس العادية، لا، توهت سنين فى بلاد ربنا كلها.


و رجعت حسيت صدري مقبوض، و نفسي ضيق، رغم كم الحب اللى في قلبي لكل شئ، إلا إني بكره اللون الرصاصي الكئيب اللى ممزوج بالتراب اللى مغطي كل المباني، بكره صوت الكلكسات عالفاضي و المليان، بكره إنى مش عارفه أمشي فى الشارع، من غير ما اكون خايفه.


انا مهاجرتش عشان كنت بكره مصر، انا عمري ما كرهتها، انا كرهت نفسي عشان مكرهاش.


انا كان نفسي بس المباني تبقى ملونه، حتى لو شبه صفايح العشوائيات اللى فى البرازيل...كان نفسي الناس تتعامل بأدب و لطافة زي المغرب و هولندا...كان نفسي اشوف لاعب ساكسوفون فى زقاق فى الشارع بيلعب مازيكا و منسجم، مش مستني فلوس، ولا نظراته بتعاتبني على تمن جزمتي و شنطتي...نفسي البس فستان عالموضة ملون و قصير، و أمشي فى نص الشارع بره الكامباوند، من غير ما نظرات الرجاله تحسسني إني حتة لحمة، مش إنسانة.


بودع غضبي منك يا مصر، و بعتذرلك جداً، على كل مرة لومتك فيها على افعال ولادك، اللى انتي ملكيش ذنب فيها.


بودع نفسي القديمة، اللى كانت متفائلة بسذاجة، و بودع سخريتي من طيبتها، و بقولها، إنها كانت أجمل و أصدق نسخة فيا.


بودع أملي، إن الدنيا تبقى شبه قلبي. و إن الناس يبطلوا يكدبوا.


بودع صوتي، اللى كنت بستخدمه عالفاضي و المليان عشان فاكره اني هغير الدنيا، و بوعده، إنه مش هيطلع بعد كده غير لكل عزيز و غالي.


بودع نفسي...اللى سيبتها فى الشوارع ده من ٢٠ سنة و مشيت تايهه فى بلاد ربنا. انا رجعتلك النهارده، عشان اخدك معايا، و مش هسيبك تانى ابداً.


بودع نفسي اللى كانت عشان تودع لازم تهرب و تهاجر. بودع كل شئ و انا لسه فى مكاني. فى الأرض اللى عشقتها، بس أهلها رفضوني.


رنا راشد


*رسالة مسترسلة، إلى نفسي. او اي صديق/ة من الغرباء عن الدنيا


 
 
 

Comments

Rated 0 out of 5 stars.
No ratings yet

Add a rating
Post: Blog2_Post

Subscribe Form

Thanks for submitting!

©2023 all copy right reserved for Gypsy-writes. Any attempts to reuse this original writing will result in legal action against you! Be decent, karma is a bit*h. 

bottom of page