"كَمَنجَه"
- Rana Rashed
- Apr 9, 2025
- 3 min read
بصيت للناس من حواليا...
الترابيزات المتذوقة بآلاف الجنيهات، فلوس كانت ممكن تنقذ أب من السجن، او تُفُك قيض غريمة، إستلفت عشان تجوز بنتها...فى مكان تانى من نفس الأرض.
لَمَس إيدي بالراحة شريكي:
"لازم نتحرك عشان هطلع على المسرح كمان شويه."
بصتله و روحي مش فيا:
"إتخنقت أوى يا مازن...
لازم أمشي...
مش قادره أتحمل اكتر من كده."
بَصِلي بشفقة مليانه حُب:
"خليكي معايا لغاية بس ما أستلم الجايزه،
عشان خاطري؟"
أخدت نفس عميق،
و إجتهدت أخلي روحي عالأرض.
و فكرت فيه كالعادة...عشان أهرب...أهرب من ياسمين اللى قاعده مستنيه الجايزه...أهرب من حياتي...و من إسمي...و من كل الإبتسامات المزيفه اللى لونت حياتي بلون الزيف و الحسرة.
كان بيلعب كمنجه تحت المطر،
فى حارة قديمة منسية،
غرب مدينة إدينبرج، سكوتلاندا.
كان حُر...
حقيقي...
حزين...
و صامت...
بيحاول يتكلم زي،
بس من غير كلام.
بيبعت رسالة...
هو عارف كويس...
إن محدش هيقراها،
ولا حد هيفهمها لما يسمعها،
زي بالظبط.
بس رغم كده،
مصمم يبعتها!
وقفت تحت المطر و انا ماسكه الشمسيه،
ببص عليه و المطر بينزل على وشه و جسمه بغزارة...
مفيش حاجة كانت بتوقفه عن المازيكا،
ولا حتى صوت الرعد و البرق،
ولا إزدياد المطر...
ولا حتى عنيا الغجرية المتكحلين،
اللى كانوا متركزين عليه بمنتهى الإعجاب.
إحساس معرفش أوصفه، ولا أحكي عنه!
إحساس الرجوع للبيت،
بعد التوهان فى الصحرا سنين.
و بعد دقايق قليلة من وقفتي قدامه...
رفع دييجو راسه من فوق الكمنجه،
و نزل إيديه من على الأوتار...
بَص نحيتي بإستغراب و هو قاعد مكانه... و انا لسه واقفه بَبُص عليه فى الجنب التانى من الزُقاق.
حسيت كإن قلوبنا طاروا، حَضَنوا بعض،
بس من غير كلام.
إبتسمتله بغرابة،
و كإنى بقوله فى صمت:
"حد يلعب مازيكا تحت المطر كده؟!
أنتَ مجنون ولا إيه؟
زيى مثلاً؟!"
ضحكت ضحكة خفيفة،
و احنا مستمرين فى النظر لبعضنا بشغف...
بَصِلي و هز راسه و هو بيضحك،
و كإنه عِرِف انت قولتله ايه،
من غير كلام!
من غير ما أحِس بنفسي،
و على عكس عادتي،
نسيت شكلي الشيك المُنَمَق،
و قعدت أحرك جسمي بالراحة و الشمسية لسه فى إيدي اليمين...
خطوتين يمين...
خطوتين شمال،
خطوة لقدام...
زي بالظبط ما عَلِمني زيد،
مدرس التانجو.
بَصِلي دييجو و إشتعلت جوه عينيه الغجريين إبتسامة جنون...
فجأة جِري نحيتي بسرعة،
و نَزِل من إيدي الشمسية على الرصيف...
بدأ المطر يِبِل شعري المصفف بعناية،
و بدأ الكحل يدوب و ينزل على خدودي من المطر.
مَسَك دييجو إيدي بِحِنية،
بعدين حط دراعه حوالين وسطي بِبُبطئ شديد،
و هو بيقولي من غير كلام:
"متخافيش...
أنا الوحيد اللى هلمِسِك...
من غير ما أجرحك..."
بَصِتلُه و ذكرياتنا سوا كلها بتحضر جوه دماغي فى لحظة!
صِورنا من حياة تانيه...
نهايتنا الحزينه...
لُقانا...
فُراقنا.
كل اللى عيشناه سوا، إفتكرته...
لما لَمَسني لِلَحظة،
و بَص فى عِنَيا...
و سألت نفسي لحظتها سؤال مهم جداً:
"ازاي ممكن نقابل حد عمرنا ما شوفناه؟
و نشوف حد سنين، من غير ما نقابله؟
ازاي ممكن نعيش الحب الكامل،
من غير ولا كلمة؟
و ازاي حياة كاملة من المظاهر،
نموت فيها على لحظة حُب؟"
شَدِني دييجو خطوتين نحيته لليمين بِحِنِيَة،
خطوتين شمال،
و خطوة لقدام...
روحت معاه و انا مبسوطة...
و طايرة!
و نسيت ساعتها المطر...
و شنطتي الغالية...
و شعري المبلول...
و خاتم السوليتير،
اللى لسه فى إيدي الشمال.
نسيت إنى هفارقه كمان ثواني،
عشان أرجع لمازن...
جوزي،
اللى عمري ما قابلته!
و مبقاش عندي خلاص، أمل أقابله ابداً.
مشيت فجأة،
من غير وداع.
و سيبت دييجو تانى فى الزقاق القديم لوحده،
جنب صديقته الوحيدة، الكمنجه.
و رجعت حفل التكريم مع مازن،
شوفته و هو بيستلم جايزته على المسرح،
الجمهور بيسقفله،
و بيقول "كلمة":
من المفروض تلمس قلوب الحاضرين.
و لمست قلوبهم كلهم،
إلا قلبي،
اللى كان مِتكَبِل،
بأسوار المفروض و المقبول.
قلبي...
اللى كان سايبني،
و لسه بيرقص تانجو مع دييجو،
تحت المطر،
فى زُقاق قديم فى سكوتلاندا...
تم.
رنا راشد

*عمل أدبي، هدفه الشفاء.




Your passion is inspiring... All the best towards your horizon of brilliance