top of page

مشهد البداية (١)

  • Writer: Rana  Rashed
    Rana Rashed
  • Jul 19, 2025
  • 2 min read

المكان:


شُرفة خشبية على حافة البحر في شاطئ فى جزيرة المالديف.

الليل نازل بهدوء، والموج بيهمس تحت فارس و سمر، زي أمّ بتهدهد طفلها.

السماء واسعة، فيها نجمتين بس… واحدة بتلمع فوقهم، والتانية في عينيهم.

مفيش شهرة، مفيش ناس، مفيش تليفونات.

فيه بس “هو” و”هي”… والنَفَس.


المشهد يبدأ:


سمر قاعدة على الأرض، لفّة رجليها على بعض، لابسة فستان أبيض خفيف بيطير مع الهوا.

فارس قدّامها، ضهره للبحر، و عينيه ليها.


فارس بيقول بهدوء:


“عمري ما تخيلت إني هقابل حد يخليني أحب أقعد ساكت، وأسَيّب الدنيا كلها ورا ضهري كده.

حتى البحر، اللي كنت دايمًا بحكي له، ساكت دلوقتي… و كأنه بيسمعنا.”


سمر بتبصّله له… و ما بتردش.

بس إيدها بتتحرك بهدوء،

و تلمس الكف اللي فارس حاطة على ركبته.


“احكيلي يا فارس… مش عن مشاريعك، مش عن الشهرة، مش عن كل الناس اللي عارفينك.

احكيلي عن فارس الطفل… عن أول مرة حسيت فيها إنك محتاج تتحضن…

عن أول كلمة كتبتها، و عن الشخص اللي ما فهمهاش.”


سكت فارس شوية.

تحسّ أن فيه حاجة جواه،

كانت مستنية السؤال ده بقالها سنين.


“كنت في ابتدائي… عندي تمن سنين.

و كتبت قصيدة عن القمر، قلت فيها:

القمر بيعيط من غير صوت

مش لاقي مين يسمعه.’

و إديت الورقة لأستاذ العربي…

بصلي وقال لي:

ما تكتبش حاجات مالهاش معنى تاني يا فارس.’

ومن ساعتها، قررت ما أوريش حد اللي بكتبه، غير لما أكون متأكد إنه هيحسه.”


بيسكت فارس.


بعدين بيقول:


“بس إنتي… أول مرة شفت عيونِك، حسّيت إنك بتسمعي حاجات ما حدش بيسمعها.

بتشوفي اللي ما بين السطور. و عشان كده جيت.”


بتدمع سمر، من غير ما تبكي.

بتحس كإنها أخيرًا قدام راجل مش بيخاف يعترف إنه كان صغير…

وإنه لسه محتاج يتحب، من غير تمثيل.


بتقول له:


“أنا مش جاية علشان أنقذك، ولا علشان تكون بطل لحكايتي.

أنا جاية أفتح قلبي، واسمحلك تشوفني من جوّه، زي ما أنا.

بضحكي، بخوفي، بطفولتي اللي ما مليقتش ليها حضن قبل كده.

وعايزة أعيش معاك حبّ بيكبر بالراحة، زي الموج…

لا بيجري، ولا بيهرب…

بييجي، ويحضن الشط، ويرجع تاني…

بس عمره ما بيغيب.”


بيسند فارس رأسه على ركبته،

و بيفضل ماسك إيد سمر و هو بيهمس:


“أنا موافق نحب بعض بالطريقة دي…

من غير استعجال، ومن غير وعود كدابة.

نحب بصدق…

ونسيب الحب يكبر بنفسه، زي ما النور بيطلع من قلب البحر كل يوم،

حتى لو الناس ما بتشوفهوش.”


تم.


رنا راشد



 
 
 

Comments

Rated 0 out of 5 stars.
No ratings yet

Add a rating
Post: Blog2_Post

Subscribe Form

Thanks for submitting!

©2023 all copy right reserved for Gypsy-writes. Any attempts to reuse this original writing will result in legal action against you! Be decent, karma is a bit*h. 

bottom of page